فضل حسن عباس

209

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

وتعين على نوائب الحق » « 1 » ، ولقد كان هرقل ذكيا كل الذكاء حينما سأل تجار مكة وهم في بلاد الشام ، ولم يكونوا من المؤمنين به ، حينما سألهم عن أخلاقه ، فما استطاعوا أن يجدوا مطعنا ، فاستنتج من ذلك بفكره الحصيف هذه النتيجة « ما كان ليدع الكذب على الناس ويكذب على اللّه » . ثم إن التأملات الشخصية لا تطلع صاحبها على أخبار الماضي وقضايا المستقبل ، إن هذا الافتراض يصعب على عاقل أن يتصوره . ثم إن هناك شيئا آخر يجمل أن نشير إليه وهو أننا حينما نتدبر القرآن نجد أمرا هو من الأهمية بمكان في ردّ هذا الافتراض ، وهو ما نجده في القرآن من تصحيح لأحكام كثيرة ، أو عتاب على حوادث وقعت من الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم نجد هذا مثلا في قصة المجادلة - وقد مرت معنا من قبل - كما نجدها في إذنه للمنافقين « 2 » ، وفي صلاته عليهم « 3 » وفي موقفه من أسرى بدر « 4 » وفي تحريمه بعض الأطعمة على نفسه : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ التحريم : 1 ] . هذا كله في المدينة ، أما في مكة فنجد مثل ذلك في قصة ابن أم كلثوم : عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) [ عبس : 1 - 2 ] ، وفي مثل قوله سبحانه : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ [ الأنعام : 52 ] ، وفي قوله : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ [ الإسراء : 73 ] ، وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ [ الإسراء : 74 - 75 ] .

--> ( 1 ) رواه البخاري كتاب بدء الوحي ، باب كيف كان بدء الوحي على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( 1 : 3 ) . ( 2 ) في قوله تعالى : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ [ التوبة : 43 ] . ( 3 ) قوله تعالى : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ . . . [ التوبة : 84 ] . ( 4 ) قوله تعالى : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ . . . [ الأنفال : 67 ] .